يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

438

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

والأصل في علباء وزيزاء : علباي وزيزاي ، قلبت الياءان همزة لما يوجبه التصريف وألحقا بسرداح وسربال . فإن قال قائل : إذا كنتم قد منعتم من صرف " حبنطى " وما أشبهه من المعرفة لأن فيه ألفا زائدة تشبه ألف التأنيث في الزيادة واللفظ . قيل له : حبنطى ، لفظ الألف فيه لفظ ألف التأنيث ، والهمزة في حمراء ليست بعلامة التأنيث ، وإنما علامة التأنيث الألف التي هي منقلبة منها ، فلما كانت الهمزة في : " علباء " منقلبة من ياء ، وفي حمراء منقلبة من ألف ، وليست الهمزة بعلامة التأنيث ، لم يشتركا في اللفظ . هذا باب ما لحقته نون بعد ألف فلم ينصرف في معرفة ولا نكرة قد بين سيبويه العلة في منع الصرف من فعلان وجلب النظائر إليه والاحتجاج عليه . وكان المبرد يحتج بأن النون بدل من ألف التأنيث واستدل على ذلك بأن العرب تقول في النسب إلى صنعاء : صنعاني وإلى بهراء : بهراني ، فيجعلون مكان حرف التأنيث نونا ، ويقولون : ندمان وندامى كما قالوا صحراء وصحارى . وباقي الباب مفهوم من كلام سيبويه . هذا باب ما لا ينصرف من المعرفة مما ليست نونه بمنزلة الألف في : بشرى جملة هذا الباب أنه إذا كان في آخر الاسم ألف ونون ، وقبلهما ثلاثة أحرف ، حكم عليهما بالزيادة حتى يقوم الدليل من اشتقاق أو غيره أن النون أصلية . ومن أجل هذا حكم الخليل على " رمان " أن النون فيه زائدة ولم يعرف اشتقاقه لأن الأكثر كذلك وأنه لا يعرف " لرمن " معنى . وأكثر النحويين يذهبون إلى أن النون في " رمان " أصلية ؛ لأن الألف والنون ، إنما تكثر زيادتهما في الجموع والمصادر ، وأما ما تكون النون فيه أصلية ، ولا تمنع من الصرف ، فمرّان ، وهو مشتق من المرانة وهي اللين ، ويقال للرماح : مران ، للينها وتثنيها ، وكذلك رجل يسمى " فينان " ، وهو " فيعال " ، ومعناه : الكثير الشعر والكثير الأغصان من الشجر ، وعلى هذا قياس ما تثبت النون في تصريفه . وذكر أن العرب في " معزى " على مذهبين : منهم من يجعل " معزى " مؤنثا بالألف ولكن كما تجعل إبل وغنم مؤنثا ، فمن ذهب هذا المذهب وسمى رجلا معزى ثم صغره ، لم يصرفه ، فقال : هذا معيز ومررت بمعيز ، ورأيت معيزى . ومنهم من يذكّره . وذكر سيبويه عن أبي الخطاب أنه سمعهم يقولون :